السيد البجنوردي

271

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بفقد الماء ، ولا فاصل بين الوضوء والتيمّم ، بل تكليفه إمّا الوضوء وإمّا التيمّم . فالوضوء أيضا يكون مشروطا شرعا بالقدرة على الماء ، وهي مطلق القدرة ولو كانت قبل حصول زمان وجوب الوضوء تحصيلا أو حفظا ، لا خصوص القدرة في زمان وجوب الوضوء . وأمّا لو قلنا بأنّ القدرة المأخوذة فيه هي القدرة العقلية وليست مأخوذة في لسان الدليل فالأمر أوضح . الثاني : فتواهم بوجوب الغسل قبل الفجر للصوم الواجب غدا ، وحيث إنّ الشارع اشترط في صحّة الصوم دخول الصائم فيه متطهّرا من الحدث الأكبر لو أمكن ، والقدرة المأخوذة في إيجاد هذا الشرط قدرة عقلية فلو أمكن الغسل قبل الوقت يصدق عليه أنّه قادر على الدخول فيه متطهّرا ، فلو ترك الغسل قبل الفجر وصبر إلى مجيء زمان وجوب الصوم يفوت هذا الشرط ولا يمكنه الدخول فيه متطهّرا ، هذا . مضافا إلى أنّ أمثال هذه التكاليف المشروطة بشرط شرعي أو عقلي ، ويكون ذلك الشرط بحيث لو لم يوجد قبل حصول وجوب الواجب ؛ لعدم مجيء زمانه أو لفقد سائر شرائط وجوبه لكان يفوت ذلك الواجب دائما أو غالبا ، كمثالنا هذا ؛ حيث لو لم يغتسل قبل الفجر لا يمكنه الدخول في الصوم دائما ، وهكذا في الحجّ لو لم يتحرّك قبل وصول زمان الحجّ من بلده ولم يهيّئ سائر أسباب الوصول إلى مكّة المكرّمة يفوته الحجّ غالبا ، خصوصا بالنسبة إلى أهالي البلاد البعيدة . فنفس ذلك الدليل الدالّ على وجوب ذلك الواجب يدلّ على لزوم إتيان ذلك الشرط قبل حصول زمان الوجوب أو سائر شرائط الوجوب بدلالة الاقتضاء ، وإلّا يلزم أن يكون جعل الوجوب لغوا .